محمد بن عمر التونسي
241
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ثمّ أصحاب العرس بالخيار ، إن شاءوا جعلوا السّبعة أيام « 1 » كلّها بالرّقص والدّلّوكة ، وإن شاءوا اقتصروا على يوم واحد . فإن ظهر اقتصارهم جلس الضيوف إلى وقت الغذاء « 2 » ، وبعد تناولهم الطعام رجع كلّ منهم إلى بلده ، ولم يبق إلّا أهل البلد الذي هم فيه . وإن لم يروا الاقتصار ، وعلموا أن أصحاب العرس يريدون أن يمتدّ عرسهم إلى السّبعة أيام « 1 » ، أقاموا . ويظهر ذلك بتجدّد الذّبائح وعصر الخمور والتّهيىء . تنبيه : اعلم أنّ أهل كلّ بلد من البلاد الذين دعوا إلى مثل هذه الوليمة ، يأتون إمّا ببقرتين أو ثورين أو ثور أو بقرة أو بشياه ، إعانة لصاحب الوليمة . وإن كان لهم أقارب خارجين « 3 » عن بلدتهم ودعوا ، يأتون بأثوار أو بقر غير ما تأتى به أهل بلدتهم ( 218 ) إعانة ، ثم يمكثون نهارهم كلّه في لعب وضحك وانشراح وأكل وشرب وطيب محادثة إلى العصر ، فتضرب الطّبول التي هي الدّلّوكات ، ويفعلون مثل ما فعلوا في اليوم السّابق ، حتّى إلى الليل ، فيأتيهم الطعام والشراب ، وبعد فراغهم من ذلك يجتمعون رجالا ونساء في محلّ الزّفاف ، فيتحادثون حتى إلى نحو نصف الليل . ثم يأخذ كل شابّ حبيبته ويبيت معها حيث باتا أمسهما ، ويبقون على ذلك المدة المذكورة . وإذا أعوز الأمر إلى الذّبائح ، بأن كان ما أعدّ للذبح لم يكف من حضر ، خرج أبو العروس أو أخوها أو أحد أقاربها إلى المرعى ، فكلّ ما وجده من البقر أمامه ، عقر منها ثورا أو ثورين أو بقرة أو شياها . وبعد العقر يرسل الجزارين فيذبحون العقير « 4 » ويأتون
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) كذا في الأصل : بالذال . ( 3 ) كذا . ( 4 ) العقير : المعقور ، أي : المجروح .